السيد مرتضى العسكري

331

معالم المدرستين

ودعا أمير المؤمنين ولده وأهل بيته وخاصته وقواده وخدمه فبايعوا مسرعين مسرورين ، عالمين بايثار أمير المؤمنين طاعة الله على الهوى في ولده وغيرهم ، وممن هو أشبك منه رحما ، وأقرب قرابة وسماه الرضا إذ كان رضا عند أمير المؤمنين ، فبايعوا معشر أهل بيت أمير المؤمنين ومن بالمدينة المحروسة من قواده وجنده ، وعامة المسلمين لأمير المؤمنين ، والرضا من بعده كتب بقلمه الشريف بعد قوله : " والرضا من بعده " بل آل من بعده علي بن موسى على اسم الله وبركته وحسن قضائه لدينه وعباده بيعة مبسوطة إليها أيديكم ، منشرحة لها صدوركم ، عالمين بما أراد أمير المؤمنين بها ، وآثر طاعة الله والنظر لنفسه ولكم فيها ، شاكرين لله على ما ألهم أمير المؤمنين من قضاء حقه في رعايتكم وحرصه على رشدكم وصلاحكم راجين عايدة ذلك في جمع ألفتكم ، وحقن دمائكم ، ولم شعثكم ، وسد ثغوركم وقوة دينكم ، ورغم عدوكم واستقامة أموركم وسارعوا إلى طاعة الله وطاعة أمير المؤمنين فإنه الامن ان سارعتم إليه وحمدتم الله عليه ، عرفتم الحظ فيه إن شاء الله وكتب بيده يوم الاثنين لسبع خلون من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين . صورة ما كان على ظهر العهد بخط الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الفعال لما يشاء لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، وصلاته على نبيه محمد خاتم النبيين وآله الطيبين الطاهرين أقول وأنا علي بن موسى الرضا بن جعفر : ان أمير المؤمنين عضده الله بالسداد ووفقه للرشاد ، عرف من حقنا ما جهله غيره ، فوصل أرحاما قطعت وأمن نفوسا فزعت بل أحياها وقد تلفت ، وأغناها إذ افتقرت ، مبتغيا رضا رب العالمين ، لا يريد جزاء من غيره ، وسيجزى الله الشاكرين ، ولا يضيع أجر المحسنين ، وأنه جعل إلي عهده والامرة الكبرى ان بقيت بعده ، فمن حل عقدة أمر الله بشدها ، وفصم عروة أحب الله ايثاقها فقد أباح حريمه ، وأحل محرمه ، إذ كان بذلك زاريا على الامام منتهكا حرمة الاسلام بذلك جرى السالف ، فصبر عنه على الفلتات ، ولم يعترض بعدها على الغرمات ، خوفا من شتات الدين واضطراب حبل المسلمين ، ولقرب أمر الجاهلية ، ورصد فرصة تنتهز ، وبايقة